استطاع فريق نادي قطر الكروي ان يفرض نفسه في هذه الفترة داخل دائرة التألق مع وصوله الى نهائي بطولة الاندية الخليجية الخامسة والعشرين بعد سلسلة من اخفاقات الاندية القطرية في هذه البطولة خلال السنوات الماضية.
ومن المؤكد ان هذا الانجاز لم يكن وليدة الصدفة ام برمية من غير رام بل كان كنتيجة طبيعية للوضع الجيد جدا الذي يمر به – الملك الاصفر – ان كان ذلك فنيا او اداريا او جماهيريا او على صعيد اللاعبين الذين وصلوا الى انسجام يجعلهم بالفعل من افضل الفرق القطرية القادرة على اقتناص الكؤوس.
وتماشيا مع هذا الانجاز كان لا بد للقضية السواء في هذا العدد ان تتناول تفاصيله وتبحث في ثناياه سعيا منها الى وضع النقاط على الحروف مع اجراء عملية استشراف للمستقبل القريب الذي سينتهي مع معرفة بطل النسخة الحالية من البطولة الخليجية.
بالعودة الى بداية المغامرة القطراوية الناجحة نجد انها قلبت التوقعات مع تأهلها من دور المجموعات على حساب ناديي الاتفاق السعودي والعروبة العماني خصوصا على حساب الاول الذي يلقب بفارس الدهناء والذي لديه من الخبرة ما كان يجعله المرشح الاول للفوز بالبطاقة الوحيدة للمجموعة الثالثة والملفت بالامر ان الفريق القطراوي لم يتعرض في كافة مباريات دور المجموعات الى اي هزيمة مقتنصا 8 نقاط كانت كفيلة بايصاله الى الدور نصف النهائي.
من بوابة المحرق الى النهائي
بعد المغامرة الاولى كان لا بد – للملك – كما يحبذ مناصرونه ان يطلقوا عليه ان يتابع مغامرته الثانية من بوابة المحرق البحريني التي لم تكن سهلة هي الاخرى على الاطلاق في ظل وجود لاعبين مميزين بقيادة مدرب محلي خبير هو البحريني سلمان شريدة متسلحين بفوزهم قبل عام ببطولة كأس الاتحاد الاسيوي ساعين الى تكرار الانجاز على الجبهة الخليجية لكن القطراوي نجح في حسم المواجهة على ارض المحرق ووسط جماهيره عندما تفوق عليه بهدف واحد كان كفيلا باراحة اعصاب سبستيان ورفاقه الذين اكدوا على تأهلهم للنهائي عبر ثنائية نظيفة في مباراة الاياب التي اقيمت على ارض نادي قطر وبين جماهيره.
بعد هذا السرد السريع لمسيرة فريق نادي قطر الكروي نجد من المفيد ان نسرد عوامل القوة التي ساهمت في هذا الانجاز ولنبدأها من الناحية الفنية مع وجود مدرب خبير جدا عرف كيف يبني منظومة نادي قطر الجديدة التي كانت قد انتهت القديمة منها في مرحلة سابقة مع رحيل المدرب البوسني جمال الدين موسوفيتش قسريا عن قيادة – الجوارح – ومما ساعد لازاروني على بناء المنظومة الجديدة عدم استعجال ادارة النادي النتائج السريعة وعدم ركونها الى الاعتقاد انها قد وصلت لمبتغاها مع فوزها الموسم الفائت ببطولة كأس ولي العهد ولا ننسى بالتأكيد نوعية اللاعبين الذين ضخ بهم مدرب المنتخب البرازيلي الاسبق في شرايين الفريق من امثال حارس المرمى المتألق محمد مبارك الذي يحتاج بالفعل الى عامل الوقت فقط لا غير كي يكتسب خبرة سوف تجعله من الحراس القادرين على تلويع وتعذيب اكثر المهاجمين حساسية على المرمى ويساعده في تحسين مستواه على نار هادئة وجود خط دفاع متين بقيادة المغربي طلال القرقوري الذي اثبت بالفعل انه قائد من عيار العراقي راضي شنيشل الذي ما زالت الجماهير القطرواية تتذكره وتتذكر مدى تأثيره القيادي على خط دفاع فريقهم وحتى في خط الوسط نجد ان تألق الاخوين فضل ومحمد عمر امام المغربي يوسف السفري سمح للفريق المتأهل الى نهائي البطولة الخليجية هذا العام ان يظهر بمظهر الفريق الثقيل فنيا الذي لديه لاعبين مجتهدين كلاعب الصالات سابقا عبد الله الكواري الذي اثبت بالفعل انه اضافة قوية واثبت بالتالي ان لازاروني من افضل من يوظف الامكانيات الفردية وفق استراتيجية جماعية لا تلغي نجومية الفرد لكنها تجعل الجميع يطبق شعار – روبن هود – الشهيرة : الواحد للكل والكل للواحد.
لهذا تألق سبيستيان ولهذا ايضا لم نلحظ ولو لوهلة انه بمفرده يمثل الفريق القطراوي.
ليس برمية من غير رام
بالوصول الى الجانب الاداري نستطيع القول ان الادارة القطراوية نجحت في تسخير كافة امكانياتها للانجاز الخليجي في ظل تعرضها الى اقسى ضغط اعلامي ونفسي مع الخطأ التي وقعت به عندما اشركت اللاعب عبد الله العلوي في مباراة قطر والعربي والتي خسر القطراوي نقاطها الثلاثة اداريا بعد ان كان قد حققها على ارض الملعب وهذا ما يدعونا ان نطلب من هذه الادارة المجتهدة ان تثبت جملة نقاط قوتها وان تتلافى نقاط ضعفها في المرحلة المقبلة مع اننا بغض النظر عن نتيجة المواجهة النهائية مع فريق الوصل الاماراتي لا بد من التأكيد على ان الانجاز الذي تحقق والذي كما اشرنا سابقا لم يكن وليد الصدفة ويستحق الوقوف عنده ورفع القبعة لهذه الادارة.
قد نجد من يقول لنا لماذا تعتبرون ما تحقق الى الان انجازا بغض النظر عن تحقيق البطولة من عدمه وهنا نجيب لان نتائج الفرق القطرية في السنوات الاخيرة كانت اقل من متواضعة ومن اجل تأكيد ما نقول سوف نعود الى نتائج آخر ثلاث بطولات قبل هذه البطولة لنجد انه في نسخة 2008 لم يستطع الخور من تحقيق افضل من المركز قبل الاخير برصيد نقطتين وفي نسخة 2007 كان المركز الاخير بلا منازع لفريقي الوكرة في مجموعته وام صلال في مجموعة اخرى من دون اي رصيد من النقاط وحتى في عام 2006 احتل الفريق العرباوي المركز الاخير في مجموعته بلا رصيد من النقاط وقطر المركز الثالث برصيد نقطتين.
لذلك نقول ان ما تحقق حتى الان يعتبر انجازا حقيقيا وان كنا نتمنى ان يتتوج بانجاز اكبر يجلب كأس البطولة الى الخزائن القطراوية.
الكرة لا تعترف بالمسلمات
ومواكبة للانجاز القطراوي سمعت العديد من المراقبين والمتابعين النوعيين يقولون بعد خروج فريق نادي النصر السعودي من البطولة على ايدي نظيره الوصل الاماراتي بطريقة دارماتيكية: ان الفرصة سانحة بدرجة كبيرة للفريق القطراوي لاقتناص الكأس وهنا اقول من الممكن ان تكون هذه المعادلة دقيقة او واقعية لكن الركون اليها يجعل – الملك – يكتفي بمركز الوصيف لان الوصل ليس من الفرق سهلة المنال خصوصا بعد ان اخذ جرعة انعاشية من خلال فوزه المثير والمفاجئ على غريمه السعودي قلب كافة التوقعات واستطاع تخطي عقبة فوز النصر في المباراة الاولى بثلاثية ونجح في الوصول الى الركلات الترجيحية وهناك كانت الكلمة الفصل للاعبيه الذين عرفوا بالفعل من اين تؤكل الكتف في ظل احتدام الانكسارات الكروية الاماراتية امام مختلف الفرق السعودية.
للبطولات المحلية دور ايضا
وللخروج من حدود نادي قطر مع البقاء في ساحة عوامل الانجاز المحقق نشير الى ان دوري نجوم قطر الى جانب الدوري الرديف يعتبران من اهم العوامل التي ساعدت الفريق القطراوي على التألق خليجيا تماما كما كانتا البطولتان المذكورتان قد ساعدتا ام صلال في التألق آسيويا العام الفائت الذي حقق اهم انجاز قطري كروي على صعيد الاندية في السنوات الاخيرة من الالفية الثالثة وذلك عنهدما وصل عن جدارة واستحقاق الى المركز الثالث قاريا وسط وجود عمالقة من امثال بوهانغ الكوري الجنوبي والاتحاد السعودي وناغويا غرامبوس الياباني.
مما لا شك فيه ان الاندية القطرية برمتها تقف اليوم عند عتبة الخروج من النتائج المتواضعة اقليميا وقاريا وهذا ما نلاحظه في المقام الاول من نادي قطر خليجيا وتباعا اندية الغرافة والسد والريان آسيويا ان كان ذلك في بطولة دوري ابطال آسيا او في بطولة كأس الاتحاد الاسيوي فبالوصول الى مرحلة متقدمة من البطولتين الاسيويتين ما زالت الاندية الثلاثة تحافظ على حظوظها في التأهل الى الادوار المتقدمة وهذا تواكب مع حضور جماهيري لا بأس به بل نستطيع القول انه مشجع اذا ما قارناه بحضور الاعوام الفائتة او بحضور اندية الدول الاخرى التي تشبهنا في الظروف والقدرات وفي مقدمتها الاندية الاماراتية التي يجب من قبل المعنيين عليها ان يضعوا الف علامة استفهام على مسيرتها سعيا لايجاد الحلول المناسبة التي تتواكب مع الامكانيات الكبيرة المسخرة لصالح الكرة الاماراتية بشكل عام.
لذلك نقول ان العامل الجماهيري قطريا يعتبر بالفعل من العوامل التي ساعدت كثيرا في المرحلة الحالية والتي من الممكن ان تساعد اكثر في المراحل المقبلة شرط استكمال عملية ربط هذه الجماهير عضويا مع انديتها خصوصا في الاستحقاقات الخارجية وهذا الربط يحتاج بالفعل الى نتائج رقمية ايجابية ننتظرها في المواجهة النهائية المقبلة بين ناديي قطر والوصل التي سوف تكون الخطوة العملية الثانية التي تؤكد علو كعب الفرق القطرية فنيا والتي تحتم على الجماهير تحديدا ان تقوم بدورها المساند ليس كفرض واجب فقط بل باعتبار هذه المنافسات نوع من انواع الترفيه تماما كما هو حضور الافلام المحببة والمسرحيات وسائر انواع الفنون فكرة القدم بانديتها فن من الفنون المقدمة الى متذوقي اللعب الجميل والشيق والممتع.
حتى نقول الاصفر للاصفر
يبقى اخيرا ان نشير الى نقطة هامة جدا وهي التي تدور حول دور اتحاد كرة القدم الذي يجب قبل بداية كل موسم ان يضع برنامج موسم مدروس يلحظ من خلاله اهمية تأدية الاندية القطرية مبارياتها الخارجية وسط اجواء مثالية وهذا ما لم نلحظ حصول الموسم الماضي رمع فريق ام صلال الذي عانى كثيرا بين المشاركات الخارجية والداخلية مع انه في النهاية حقق اكثر من المطلوب منه وهذا ايضا ما نلاحظه مع الاندية القطرية التي تخوض حاليا الاستحقاقات الخارجية بدءا من نادي قطر نجم القضية السواء لهذا العدد مرورا بالغرافة والسد وصولا الى الريان الذين بمجملهم يحتاجون الى برنامج مريح بدل ان نضطر خلال الموسم الى كسر القوانين والى تغيير نظام بطولة كبيرة وغالية كبولة كأس ولي العهد بعد ان ازدحمت الرونازمة مع ان المواعيد كانت معروفة سابقا والازدحام كان متوقعا لمن يستطيع ان يقرأ نظريا ما من الممكن ان يجري عمليا مع مرور الايام وقدوم الاستحقاقات.
وان كنا نشير الى ان الفريق القطراوي مطالب بالفوز بالبطولة من اجل تقصير المدة الزمنية التي تربط ما بين جميع الاندية القطرية وما بين احتلالها مركزا ثابتا على خارطة الاندية الاقليمية والقارية وهنا لا اعتقد ان رجال الاصفر غافلين عن هذه المهمة التي بدأوها بنجاح والتي نتمنى لهم ان يختتمونها بذات النجاح لنقول في النهاية الذهب الاصفر للملك الاصفر.
د.محمد عواضه – مدير تحرير استاد الدوحه