مرة اخرى يؤكد فريق نادي قطر لكرة القدم انه يسير وفق خط بياني متصاعد حيث نجح في اضافة الفوز الحادي عشر على التوالي في قائمة مبارياته التنافسية وكان هذه المرة فوزا خارجيا في غاية الاهمية تمثل بتغلبه على المحرق البحريني بهدف للاشيء في عقر دار الاخير ووسط جمهور الكبير الذي احتشد خلفه بكل قوة هناك فوق مدرجات ملعبه في مدينة المحرق البحرينية..
فمنذ الثاني عشر من ديسمبر الماضي كان الفريق القطراوي قد غادر مرحلة النكوص ليبدأ بالتسلق في لائحة الترتيب الخاصة بدوري نجوم قطر فقفز من المركز الثامن الى الرابع ليصبح طرفا في مربع الكبار بكل اقتدار محققا الفوز تلو الاخر دون ان يمنى باية هزيمة باستثناء تلك التي حُسبت على الورق فقط ، ونعني بها مباراته مع العربي والتي كسبها في الملعب لكنه خسرها بقرار اداري ..
وتواصلا مع نجاحاته تلك على المستوى المحلي ، هاهو يضيف امس الاول نجاحا جديدا في مهمته الخارجية الخليجية عندما اجتاز الخطوة الاولى من رحلة البحث عن فرصة التأهل لاول مرة الى نهائي بطولة الاندية الخليجية وذلك من خلال الفوز الثمين على المحرق ليعود عقب المباراة مباشرة الى الدوحة وهو اكثر اطمئنانا للقاء الاياب الذي سيجمعه مع الفريق نفسه في الثالث والعشرين من هذا الشهر ولكن على ملعبه ووسط جمهوره في الدوحة هذه المرة ..
وفي الحقيقة فان الفوز الجديد هذا جاء ليؤكد سلامة البنيان الفني والبدني لفريق قطر تحت قيادة مدربه البرازيلي المجتهد لازاروني خصوصا وانه بات يراهن في منافساته الداخلية والخارجية ليس فقط على تلك الاعمدة الكبيرة الممثلة بالمهاجم الخطير سبستيان والمدافع الصلب مدحت مصطفى والحارس الذي يزداد تألقا محمد مبارك ومحترفيه المميزين مارسينهو والقرقوري ويوسف سفري اضافة الى قصي منير الذي غاب عن المباراة الاخيرة هذه بسبب الاصابة ، وانما ايضا على تلك النخبة الشابة التي تؤكد يوما بعد اخر صواب منهج لازاروني ونجاحه ايضا في مراهنة قد لا يقدم عليها سوى المدربون الكبار ..
التطور الملفت في المستوى الذي بات عليه لاعبون شباب مثل محمد عمر وفضل عمر وعبدالله الكواري وخالد الزكيبا وخالد جبرتي كان من بين اهم العوامل التي جعلت الفريق يحقق مثل هذه النجاحات اللامعة والقفزة الكبيرة في المستوى المتصاعد هذا ..
ولعلكم شاهدتم كيف كان لهذه النخبة الشابة الدور الفاعل والمهم جدا في ما تحقق امس الاول امام المحرق بعد ان تحركوا باعلى درجات الانضباط التكتيكي لينفذوا واجباتهم على اكمل وجه ويثبتوا للجميع بان الفريق القطراوي قادم بكل قوة وانه بات يمتلك كل الحق في التطلع بثقة كبيرة نحو احراز اكثر من لقب محلي وخارجي ايضا ..
وليس من شك طبعا في ان ما تقدمه هذه النخبة من اللاعبين الشباب لم يكن له ان يتحقق لولا دعم واسناد زملائهم الذين يتقدمون عليهم بالعمر والخبرة والتجربة ليكون ذلك بالتالي من بين اهم العوامل التي اسهمت في تصعيد امكاناتهم وتعزيز ثقتهم بانفسهم وجعلهم بمثل هذا المستوى الذي يثير الغبطة حقا لانهم في الحقيقة انما يمثلون مصادر قوة مضافة وفي غاية الاهمية ليس للفريق القطراوي فقط وانما للعنابي الاول والعنابي الاولمبي ايضا ..
واذا ما عدنا لمباراة امس الاول نقول ان ما حققه الفريق القطراوي لم يكن سهلا ابدا ، فمنافسه " المحرق " كان في اعلى درجات الاستعداد وهو يتمتع بالكثير من المقومات الدفاعية والهجومية الجيدة التي سبق وان جعلته يكتسح فريق العربي الكويتي بخمسة اهداف لهدف خلال الدور الاول من هذه البطولة وهو الدور الذي كان قد تخطاه باحتلاله صدارة المجموعة الاولى بعد ان نجح ايضا في تحقيق التفوق على الشباب الاماراتي ذهابا وايابا .
يكن الخروج عن الروح الرياضية عقب المباراة وفي دقائقها الاخيرة مبرراَ خصوصاَ بمثل تلك الطريقة المؤسفة والمرفوضة بعد ان صدمته خسارة فريقه هذه على ملعبه بعد ان كان يعتقد ان فرصة فريقه هي الافضل في تحقيق نتيجة ايجابية قبل التوجه الى الدوحة وخوض مباراة الاياب لا سيما وان هذا الجمهور كان يعتقد ان المراهنة القطراوية على مثل هذا العدد الكبير من اللاعبين الشباب اصحاب الخبرة المحدودة لا يمكن ان تؤهله لتجاوز فريق يمتلك نخبة كبيرة من اللاعبين الدوليين واصحاب الخبرة امثال الحارس الكبير محمد جعفر والمدافع الصلب ابراهيم المشخص ونجم الوسط راشد الدوسري والمهاجم المخضرم حسين علي " بيلية " اضافة الى مجموعة اخرى من اللاعبين الجيدين امثال عبدالله الدخيل الذي يقدم افضل مواسمه في الدوري البحريني الممتاز وكذلك المحترف البرازيلي ريكو ، متصدر قائمة الهدافين في الدوري حاليا ، ومواطنه المدافع القوي والصلب جوليانو ..
ومع اهمية هذا الفوز الثمين الذي خرج به فريق قطر الا اننا نعتقد ان الاهم هو هذا العرض والمستوى الجيد لهذه النخبة الشابة على وجه التحديد والتي اثبتت قدرتها على مقارعة اصحاب الخبرة بحيث تمكنت من ان تفرض وجودها بكل قوة لتضع هؤلاء " الكبار " في مآزق حقيقي بكل ما يتمتعون به من دراية وتجربة ..
والى جانب هذا التألق الذي صاحبه ذلك الاصرار على الفوز واللعب بتلك الروح القتالية لكل لاعبي قطر في هذه المباراة ، فاننا لابد وان نشير الى ان خيارات لازراوني كانت صائبة جدا في هذه المباراة ..
فقد عمد لازاروني الى محاولة امتصاص زخم الاندفاع المبكر المتوقع للاعبي المحرق بعد ان غلق المنافذ الدفاعية تماما من خلال اللعب بخمسة لاعبين في الخلف وهم رباعي الدفاع القرقوري ومدحت مصطفى وجبرتي والزكيبا اضافة الى لاعب الارتكاز يوسف سفري الذي كان يؤدي واجبا دفاعيا اغلب زمن المباراة ، فكان ذلك كفيل في ان يتصدى لكل المحاولات الهجومية البحرينية التي تساقطت تباعا عند الجدار الدفاعي هذا ، وربما ساعده في ذلك اصرار لاعبي المحرق على محاولات الاختراق من العمق ومن ثم محاولة طرق المرمى من بعيد بعد ان وصلوا الى ما يشبه اليأس في محاولات الاختراق تلك دون ان يلتفتوا الى اهمية اللعب على الاطراف الا في الدقائق الاخيرة عندما طلب المدرب سلمان الشريدة من فهد الحردان وعبدالله بوصيبع ومن ثم بديله فهد الشويطر للانفتاح عند الجانبين فكان ذلك من بين الاسباب التي صعدت من خطورة فريق المحرق في الدقائق الاخيرة تلك ولكن دون ان تنجح في ترجمة ذلك الى اي هدف ليبقى الفريق القطراوي هو المتفوق بهدفه الوحيد الذي كان قد جاء بتوقيع سبستيان في الدقيقة ( 65 ) من المباراة .. والى جانب تألق دفاعات قطر في مهمتها تلك فان الوسط كان ناجحا بدرجة جيدة هو الاخر رغم التفوق العددي للمحرق في تلك المنطقة حيث كان يلعب فيها بثلاثة لاعبين تركزت مهمتهم في عمق الملعب في مواجهة لاعبين اثنين هما يوسف سفري ،الذي غلب على اداءه الطابع الدفاعي وفقا لتوجيهات مدربه قبل ان يتحول الى الامام في النصف الثاني من الشوط الثاني ويبدأ بتسديد كراته القوية الخطرة ، ومحمد عمر الذي كان نجم المباراة الاول ليس لانه هو من صنع هدف المباراة الوحيد فقط وانما لانه كان الاكثر حركة وديناميكة في الملعب الى جانب ما كان يبديه من ذكاء ميداني في تحركاته تلك وفي تمريراته الجميلة في قوت كان فيه الجناحان محمد فضل وعبدالله الكواري يتحركان بالكثير من الفاعلية عند طرفي الملعب ليسهما بدور مهم جدا في البناء الهجومي المنظم ولا سيما في الجانب الايسر الذي شكل مصدر الخطر الاهم لفريق قطر من خلال تحركات الزكيبا وفضل عمر ومن امامهم سبستيان الذي مال كثيرا للتواجد في تلك الجبهة وخصوصا في الشوط الثاني وهو تصرف ذكي لانه اختار بذلك ان يبتعد عن الجهة الاخرى التي يتواجد فيها مدافعان صلبان في المحرق هما المشخص وجوليانو ، وهذا هو بالضبط ما مهد له فرصة تسجيل هدف التفوق عندما استثمر تلك الكرة الذهبية التي اطلقها له زميله محمد عمر بعد ان وجده بلمحة سريعة جدا انه خال من الرقابة تماما في الجانب الاخر داخل الصندوق ..
اما في الامام ، فبقدر ما كان سبستيان يسعى لاستجماع كل مهاراته وخبرته للتخلص من الرقابة المشددة التي فرضت عليه ، كذلك كان الحال مع زميله مارسينهو الذي عانى هو الاخر من مثل تلك الرقابة المشددة والتي صاحبتها ايضا الكثير من الخشونة ، مثلما كان يحدث مع زملاء اخرين له في الملعب ولا سيما في الدقائق الاخيرة تلك من المباراة .. لكنه وبرغم كل ذلك كان قد نشط كثيرا وادى دورا في غاية الاهمية في تلك التحركات الهجومية التي ارهقت مدافعي المحرق كثيرا طوال المباراة ..
كما لابد من ان نشير هنا ايضا الى ذلك المستوى الرائع الذي كان عليه الحارس المتألق محمد مبارك ايضا حيث كان في اعلى درجات اليقظة والانتباه وهو يتصدى الى تلك التسديدات القوية التي كان يطلقها بيلية وريكو بين حين واخرفي محاولة لمباغتته وخصوصا في الشوط الثاني من المباراة ..
على العموم نقول ان فريق قطر كان قد انجز اكثر من نصف المهمة بجدارة عالية .. وعندما نقول اكثر من نصف المهمة فذلك لانه حقق الفوز في اللقاء الاصعب وهو الذي جرى خارج ملعبه ليبقى عليه ان يؤكد تفوقه هذا في لقاء العودة الذي سيسحم امر التاهل الى نهائي هذه البطولة ..
غير ان ما نؤكد عليه هنا هو ضرورة ان لا يركن لاعبو الفريق القطراوي الى نتيجة الذهاب هذه وان يتعاملوا مع مباراة الاياب على انها مباراة قائمة بذاتها وتتطلب منهم جهدا لا يقل عن هذا الذي قدموه في الذهاب خصوصا وان فريق المحرق لن يستسلم بسهولة ابدا وهو سيحضر الى الدوحة بصفوف اكثر تكاملا بعد ان يصبح محترفه الثالث ، المغربي جمال ارارو ، جاهزا للمشاركة ليشكل اضافة مهمة في فريقه الباحث عن فرصة التعويض في المهمة الصعبة التي تنتظره في الدوحة ..